الشيخ حسن الجواهري
472
بحوث في الفقه المعاصر
دنياهم فأكلوا معهم من طيبات ما يأكلون ، وشربوا من طيبات ما يشربون ، ولبسوا من أفضل ما يلبسون ، وسكنوا من أفضل ما يسكنون ، وركبوا من أفضل ما يركبون ، أصابوا لذة الدنيا مع أهل الدنيا وهم غداً جيران الله يتمنون عليه ، فيعطيهم ما يتمنون ، لا ترد لهم دعوة ولا ينقص لهم نصيب من اللذة ، فإلى هذا يا عباد الله يشتاق من كان له عقل ، ويعمل له بتقوى الله ، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله » ( 1 ) . وواضح مما قدمناه أن استثمار الطبيعة ونمو الإنتاج هدف يسعى إليه المجتمع الإسلامي المتقي والمجتمع المؤمن ، قال الله تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ) ( 2 ) فالإطار الذهبي للمؤمنين والمتقين هو الانتفاع بالطبيعة واستثمارها مع المنع من الاعتداء وقد أكد على وسائل تنمي الإنتاج فجعل وسائل من الناحية الفكرية ومن الناحية التشريعية ، وسياسة اقتصادية لتنمية الإنتاج . فمن الوسائل الفكرية : حث الإسلام على العمل والإنتاج وربطه بكرامة الإنسان حتى أصبح العمل عبادة يثاب عليها المرء بل عمله أفضل عند الله من المتعبد الذي لا يعمل . ففي الحديث إن الإمام جعفر ( عليه السلام ) سأل عن رجل فقيل له : أصابته الحاجة وهو في البيت يعبد ربه وإخوانه يقومون بمعيشته . فقال ( عليه السلام ) : « الذي يقوته أشد عبادة منه » ( 3 ) . وعن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنه رفع يوماً يد عامل مكدود فقبلها ، وقال : طلب الحلال فريضة على كل مسلم ومسلمة . كما أن الإسلام قاوم فكرة البطالة
--> ( 1 ) اقتصادنا للسيد الشهيد الصدر : 572 عن أمالي الشيخ الطوسي ونهج البلاغة 2 / 26 ، شرح ابن أبي الحديد . ( 2 ) المائدة : 87 . ( 3 ) الوسائل 12 / 14 ، باب 5 من مقدمات التجارة ، ح 3 وغيرها كثير .